محمد عبد العزيز الخولي
98
الأدب النبوي
« اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة » « 1 » يريد بذلك صغرها . وكحديث ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر ، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا ، فيموت إلا مات ميتة جاهلية » « 2 » . وكحديث عبادة بن الصامت قال : دعانا النبي صلى اللّه عليه وسلم فبايعناه ، فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا - في حال النشاط والكراهة - وعسرنا ويسرنا ، وأثرة علينا - استئثار بحظ دنيوي - وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا - جهارا - عندكم من اللّه فيه برهان « 3 » . روى هذه الأحاديث الثلاثة البخاري ، فيجب تقييد الإطلاق فيها بالآية السابقة وبحديثنا الذي نشرحه ، وبحديث معاذ الذي رواه أحمد : « لا طاعة لمن لم يطع اللّه » « 4 » . وأحاديث أخرى تحرّم علينا طاعتهم في المعصية ، ويدل لتقييد حديث أنس حديث أم الحصين عند مسلم : « اسمعوا وأطيعوا ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب اللّه » « 5 » ، والمكروه الذي أمرنا بالصبر عليه في حديث ابن عباس ما شق على نفوسنا ، ولم يكن معصية اللّه والرسول ، فإن كان معصية فالنهي عن المنكر واجب ، ولكن بالحكمة والموعظة الحسنة ، فلا نثير الفتن ونبدد « 6 » شمل الأمة ، ونعرّض دماءها وأموالها ومصالحها للضياع إذا أمكننا إزالة المنكر بالحسنى والمسالمة . وكذلك إذا كان ضرر المنكر دون الضرر المترتب على الإنكار . وأما حديث عبادة الذي فيه : ألا ننازع الأمر أهله إلا أن نرى كفرا بواحا فالمراد بالكفر هنا المعصية ، وكل معصية للخالق جحود بنعمته .
--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب : الأحكام ، باب : السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية ( 7142 ) . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب : الأحكام ، باب : السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية ( 7143 ) . ( 3 ) رواه البخاري في كتاب : الفتن ، باب : قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « سترون من بعدي أمورا تنكرونها » ( 7055 و 7056 ) . ورواه مسلم في كتاب : الإمارة ، باب : وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية ( 4748 ) . ( 4 ) رواه أحمد ( 3 / 213 ) . ( 5 ) رواه مسلم في كتاب : الإمارة ، باب : وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية ( 4735 ) . ( 6 ) نبدّد : بدّد : فرّق .